إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

188

رسائل في دراية الحديث

كتابي كذا " وإن خالفه غيره . قال : " حفظي كذا وقال فيه غيري أو فلان كذا " . وإذا وجد سماعه في كتابه ولم يذكره فعن جمع أنّه لا تجوز روايته ، والصواب هو الجواز ، وشرطه أن يكون السماع بخطّه أو خطّ من يثق به ، والكتاب مصون يغلب على الظنّ سلامته من التغيير وتسكن إليه نفسه ، فإن شكّ لم يجز . ( 1 ) الفائدة الرابعة : ينبغي أن لا يروي بقراءة لحّان أو مصحِّف ، وعلى طالب الحديث أن يتعلّم من اللغة والنحو والصرف ما يسلم به من اللحن والتصحيف ، وطريق السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق . وإذا وقع في روايته لحن أو تحريف فقال جمع : يرويه كما سمعه ( 2 ) ، والتحقيق كما عليه الأكثر روايته على الصواب . وأمّا إصلاحه في الكتاب فجوّزه بعضهم ، وقيل : الصواب تقريره في الأصل على حاله مع التضبيب عليه ، وبيان الصواب في الحاشية . ثمّ الأولى عند السماع أن يقرأه على الصواب ، ثمّ يقول في روايتنا أو عند شيخنا أو من طريق فلان كذا ، وله أن يقرأ ما في الأصل ثمّ يذكر الصواب . وأحسن الإصلاح بما جاء في رواية أو حديث آخر ، فإن كان الإصلاح بزيادة ساقط فإن لم يغاير معنى الأصل فهو على ما سبق ، وإن غاير تأكّد الحكم بذكر الأصل مقروناً بالبيان ، فإن علم أنّ بعض الرواة أسقطه وحده فله أيضاً أن يلحقه في نفس الكتاب مع كلمة " يعني هذا " إذا علم أنّ شيخه رواه على الخطأ . فأمّا إن رآه في كتاب نفسه وغلب على ظنّه أنّه من كتابه لا من شيخه فيتّجه إصلاحه في كتابه وروايته ، كما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنّه يجوز استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحّته وسكنت نفسه إلى أنّ ذلك هو الساقط ، وعلى ذلك قامت السيرة فلا وجه لمنع بعضهم ذلك ، وقيل : إنّ بيانه حال الرواية أولى .

--> 1 . التقريب : 65 ملخصاً . 2 . كابن سيرين وابن سَخْبَرَة كما في التقريب : 67 .